محمد تقي النقوي القايني الخراساني

91

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

غير أن يقدر على تشخيص الموضوع والصحّة والسّقم فيه . وامّا القسم الثّالث - اعني من لا يعرف الحقّ ولا يطلبه لانّه ليس من أهله فهو خارج عن مورد البحث فعلا الَّا انّه أيضا على خطر عظيم وسيأتي الكلام فيه مفصّلا إذا عرفت هذا فنقول : كما انّ الافراد من جهة متابعة الحقّ وعدمها على ثلاثة أقسام فكذلك يمكن لنا تقسيم الاحكام والقوانين المتداولة بين النّاس في كلّ زمان على ثلاثة أقسام : حقّ محض - باطل محض - مختلط منهما . امّا الحقّ المحض والخالص الَّذى لا يشوبه الباطل فكان الاحكام ، والاعمال الصّادرة عن النّبى والوصّى ومن يتبعهما في حكوماتهم فانّها ليست الَّا حقّا لبرائة المعصوم عن الخطأ في الأقوال والافعال وهذا هو الَّذى يجب على كلّ انسان متابعته لانّ الحقّ بهذا المعنى متكفّل لسعادة - الدّارين وضامن لحفظ النّشأتين ففي هذه الحكومات لو وجدت لا فضل لعرب على عجم ولا لأبيض على اسود ولا لغنىّ على فقير وهكذا الَّا بالتّقوى . كما قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ) * ( الحجرات 13 ) . وهذا هو الغاية القصوى من الحكومة على النّاس بالنّظر إلى العقل والشّرع لا الاكل والشّرب والتّعيش واعمال الشّهوة والغضب وبالجملة متابعة الهوى ولذلك حكمنا في ما مضى طبقا لما قاله صاحب الشّريعة والعقل انّ